quarta-feira, 31 de março de 2010

Uathica 1






المقدمة


تهدف هذه الوثيقة إلى تظهير الرؤية السياسية لحزب الله، حيث تنطوي على ما نراه من تصورات ومواقف وما نختزنه من آمال وطموحات وهواجس، وهي تأتي - قبل أي شيء آخر- نتاجاً لما خبرناه جيداً من أولوية الفعل وأسبقية التضحية.

ففي مرحلة سياسية استثنائية وحافلة بالتحولات لم يعد ممكناً مقاربة تلك التحولات من دون ملاحظة المكانة الخاصة التي باتت تشغلها مقاومتنا، أو تلك الرزمة من الإنجازات التي حققتها مسيرتنا.

وسيكون ضرورياً إدراج تلك التحولات في سياق المقارنة بين مسارين متناقضين وما بينهما من تناسب عكسي متنامٍ:

1- مسار المقاومة والممانعة في طوره التصاعدي الذي يستند إلى انتصارات عسكرية ونجاحات سياسية وترسُّخ أنموذج المقاومة شعبياً وسياسياً والثبات في المواقع والمواقف السياسية رغم ضخامة الاستهداف وجسامة التحديات.. وصولاً إلى إمالة موازين القوى في المعادلة الإقليمية لصالح المقاومة وداعميها.

2- مسار التسلط والاستكبار الأميركي - الإسرائيلي بأبعاده المختلفة وتحالفاته وامتداداته المباشرة وغير المباشرة والذي يشهد انكسارات أو انهزامات عسكرية وإخفاقات سياسية أظهرت فشلاً متلاحقاً للإستراتيجيات الأميركية ومشاريعها واحداً تلو الآخر، كل ذلك أفضى إلى حالة من التخبط والتراجع والعجز في القدرة على التحكم في مسار التطورات والأحداث في عالمنا العربي والإسلامي.

تتكامل هذه المعطيات في إطار مشهد دولي أوسع، يسهم بدوره في كشف المأزق الأميركي وتراجع هيمنة القطب الواحد لصالح تعددية لم تستقر ملامحها بعد.

وما يعمق أزمة النظام الاستكباري العالمي الانهيارات في الأسواق المالية الأميركية والعالمية ودخول الاقتصاد الأميركي في حالة تخبط وعجز، والتي تعبر عن ذروة تفاقم المأزق البنيوي في الأنموذج الرأسمالي المتغطرس.

لذا يمكن القول: إننا في سياق تحولات تاريخية تنذر بتراجع الولايات المتحدة الأميركية كقوة مهيمنة، وتحلل نظام القطب الواحد المهيمن، وبداية تشكل مسار الأفول التاريخي المتسارع للكيان الصهيوني.

تقف حركات المقاومة في صلب هذه التحولات، وتبرز كمعطى إستراتيجي أساسي في هذا المشهد الدولي بعد أن أدت دوراً مركزياً في إنتاج أو تحفيز ما يتصل من تلك التحولات بمنطقتنا.

لقد كانت المقاومة في لبنان ومن ضمنها مقاومتنا الإسلامية سباقةً إلى مواجهة الهيمنة والاحتلال قبل ما يزيد على عقدين ونصف من الزمن، وهي تمسكت بهذا الخيار في وقت بدا وكأنه تدشين للعصر الأميركي الذي جرت محاولات تصويره وكأنه نهاية للتاريخ. وفي ظل موازين القوى والظروف السائدة آنذاك اعتبر البعض خيار المقاومة وكأنه ضرب وهمٍ، أو تهور سياسي أو جنوح مناقض لموجبات العقلانية والواقعية.

رغم ذلك مضت المقاومة في مسيرتها الجهادية وهي على يقين من أحقية قضيتها وقدرتها على صنع الانتصار، من خلال الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه والانتماء للأمة جمعاء والالتزام بالمصالح الوطنية اللبنانية والثقة بشعبها وإعلائها القيم الإنسانية في الحق والعدالة والحرية.

فعلى مدى مسارها الجهادي الطويل وعبر انتصاراتها الموصوفة، بدءاً من دحر الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجبل إلى هروبه من صيدا وصور والنبطية وعدوان تموز 1993 وعدوان نيسان 1996 والتحرير في أيار 2000، فحرب تموز 2006، أرست هذه المقاومة صدقيتها وأنموذجها قبل أن تصنع انتصاراتها، فراكمت حقبات تطور مشروعِها من قوة تحرير إلى قوة توازن ومواجهة ومن ثم إلى قوة ردعٍ ودفاع، مضافاً إلى دورها السياسي الداخلي كركن مؤثر في بناء الدولة القادرة والعادلة.


Nenhum comentário: